كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

259

التشيع والتحول في العصر الصفوي

والإمامة والعدل . عند البرانيّ ، تعرض هذه الأصول بوصفها أفكارا يجب الإيمان بها فورا كأسس للفرض الذي يفوقها جوهرية وخطرا ، وهو التقيد بالضوابط الظاهرية للإسلام ، المتبلورة في الشريعة والأحكام الفقهية . في رأي البرانيين ، كان المسار الأضمن - والأسلم بكثير على صعيد نتائجه السياسية الاجتماعية - هو الاعتماد المطلق على أحاديث الأئمة ، غالبا إلى حدّ إقصاء العقل . بحسب المجلسي : إن علم القرآن لا يفي أحلام العباد باستنباطه على اليقين . . . فيجب التوسل بأئمة العترة . وكل من رام تدبّر الله دون الاعتصام بهم سيتردّى في الضلالة لأن هواهم هو الهوى الحق « 1 » « 2 » . مع أن استعمال العقل لسبر غور الدين ما كان محرّما عند الشيعة الإمامية ، فقد جرى اعتبار الاستدلال الاعتباطي أمرا مستهجنا ؛ وحرّض المؤمن على الاعتماد كليّا على أحاديث الأئمة ، التي رأى البرانيون أن خيرة مفسريها هم الفقهاء والمحدّثون . ومنذ زمن بعيد حدث تهميش الكلام إلهيّ - المركز لمصلحة الكلام إماميّ - المركز الذي يتوسل العقل لإثبات شرعية الإمام ؛ لذا عندما نقرأ أن عالما كالمجلسي درس العلوم العقلية ، فعلينا القطع بأن جزءا كبيرا من ثقافة ذلك العالم الكلامية منصبّ على دراسة الأدلّة العقلية على ضرورة الإمامة ووجود الإمام الغائب وغيبته وطول عمره وأشباه ذلك .

--> ( 1 ) م . ن . ، ص 12 ؛ البحار ، ج 1 ص 2 - 3 . ( 2 ) هذا النص خليط من المصدرين اللذين أشار إليهما المؤلف وليس موجودا بأكمله في أي منهما . [ المترجم ] .